الملا علي النهاوندي النجفي

52

تشريح الأصول

وهو تكليف بما هو منطبق مع المقصود ولو غالبا وفيها كان المقصود من الخطاب هو الاعتقاد لم يحصل المقصود ابدا مع عدم إفادة الخطاب للاعتقاد فالتكليف الّذى لا يوجب الّا العمل بالجوارح غير محصّل للاعتقاد ولو ندرة فالأصل وجريانه لا محصل له فيما قصد منه الاعتقاد ولما ذكرنا لا معنى للتقليد في أصول الدين نعم يصح في الفروع لان المقصود منها العمل ويمكن تحصيل العمل باعلام المكلّف بطلب هذا العمل مع علم المكلّف بعنوان العمل وكذا يمكن تحصيله مع جهل المكلف بأصل الطلب أو بعنوان المطلوب وهذا التحصيل انما هو بأمر ثانوي وطلب آخر من الشاك في أصل الطّلب أو في عنوان المطلوب بان يفعل الفعل مع الشكّ في طلبه الاوّلى أو في كون الفعل مصداقا للعنوان المطلوب أولا والحاصل ان الأصل هو حكم على الشّاك بعمل خاص ومصلحته ليست الا المصلحة التي كانت مناطا لحكم آخر مشكوك بنفسه أو بواسطة الشّك في انطباق متعلقه على عمل وبعبارة أخرى الأصل حكم تكليفي مصلحته هي ظهور انطباق متعلقه مع متعلق حكم آخر مشكوك بنفسه أو بواسطة الشك في متعلّقه ولهذا سمى الأصل بالحكم الظاهري لان مناطه ظهور انطباقه لحكم آخر هو حكم الواقعي فعلى ذلك لا يعقل اجراء الأصل في ما يكون المقصود منه الاعتقاد لعدم انطباق عدم العلم الذي هو مجرى الأصل مع الاعتقاد والعلم وهذا واضح فالجملة الخبرية الّتى يكون المقصود منها الاعتقاد والعلم ان أفادت العلم فهو المقصود وإلّا ففات الغرض ولا يمكن تحصيله بالأصل فهو غير جار مع الشك في مضمون الجملة الخبريّة نعم مجراه هو الحكم التكليفي المشكوك الرابعة : الرابعة ان الاستعمال في الموضوع له هو اعمال الوضع وانجازه وإرادة لتفهيم الموضوع له باللفظ وهذه الإرادة هي الإرادة الثابتة حال الوضع الاجماليّة المشرفة على مقدمة المراد من بيان أصل الإرادة ولم يحدث حين الاستعمال الّا ايجاد اللّفظ الكاشف عن نفس الإرادة التفهيميّة فالوضع واللفظ كلاهما كاشفان عن ردة تفهيم الموضوع له ولا فرق بينهما الّا من حيث الاجمال والتفصيل ومن حيث الشأنية والفعليّة اما من حيث الاجمال والتفصيل فلان الاستعمالات إرادات تفصيليّة التفهيمات عديدة مفصّلة واما الوضع فإرادة اجمالية يعنى ان متعلّقه من جهة مصاديق للتفهيم مجمل واما من حيث الفعليّة والشّأنية فلوضوح فعليّة هذه الإرادة المتعلّقة بتفهيم المعنى باللفظ اعني هذه الإرادة الدال عليها ( 1 ) لفظ وضعت فانّ المراد بشأنيّة تلك الإرادة الكاشف عنها هو شأنيتها بالنسبة إلى اشرافها على أصل المراد والاعلام اعني الاستعمال والّا للإرادة التفهميّة حين الوضع أيضا فعليّة لاشرافها على مقدمة التفهيم باللفظ وهي بيان نفس الإرادة المذكورة وبعبارة أخرى ليس الفرق بين لفظ وضعت حين الوضع وبين اللفظ الموضوع هذا الوضع في المكشوف عنه الّا تغاير حالات الإرادة التفهيميّة فان الوضع كاشف عن تحقق أصل هذه الإرادة وذاتها واللفظ الموضوع كاشف عن الإرادة الفعليّة وفعليّتها وهذا واضح لمن تامّل في كيفيّة الوضع وحقيقته وانه مقدّمة للاستعمال وبيان اجمالي له وان المقدمة تتحقق بإرادة ذيها فان إرادة تفهيم المعنى علة لتحقق امرين بيان نفسها وهو الوضع وبيان المعنى وهو تفهيمه وهو الاستعمال وقد أوضحنا هذه كلها فراجع اجمال اللفظ المشترى إذا لم يكن معه قرينة إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أن اللفظ إذا كان مشتركا فلا اشكال في اجماله إذا لم يكن معه قرينة مفهمة لاحد معاينه لما مرّ من اجمال ( ( 1 ) اللفظ حين الاستعمال وضوح وشأنيّة تلك الإرادة الدال عليها )